عبد الملك الثعالبي النيسابوري

94

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

كأنّ حمام الأيك لما تجاوبت * حزين بكى من رحمة لحزين وقوله فيه [ من الطويل ] : أناحت حمامات اللوى أم تغنّت * فأبدت دواعي قلبه ما أجنّت « 1 » فديت التي كانت ولا شيء غيرها * مني النفس أو يقضى لها ما تمنّت وقوله فيه [ من الطويل ] : لقد سجعت في جنح ليل حمامة * فأيّ أسى هاجت على الهائم الصّبّ لك الويل بل هيّجت شجوي بلا جوى * وشكوى بلا شكوى وكربا بلا كرب وأسكبت دمعا من جفون مسهّد * وما رقرقت منك المدامع بالسّكب وقوله في الرياض [ من الطويل ] : وما روضة بالحزن حاك لها الندى * برودا من الموشيّ حمر الشقائق يقيم الدجى أعناقها ويميلها * شعاع الضحى المستنّ في كلّ شارق « 2 » إذا ضاحكتها الشمس تبكي بأعين * مكلّلة الأجفان صفر الحمالق « 3 » حكت أرضها لون السماء وزانها * نجوم كأمثال النجوم الخوافق بأطيب نشرا من خلائقك التي * لها خضعت في الحسن زهر الخلائق وقوله في التضمين [ من الطويل ] : وروضة ورد حفّ بالسوسن الغضّ * تحلّت بلون السّام والذّهب المحض « 4 » رأيت بها بدرا على الأرض ماشيا * ولم أر بدرا قطّ يمشي على الأرض إلى مثله تصبو إذا كنت صابيا * فقد كاد منه البعض يصبو إلى البعض

--> ( 1 ) اللّوى : ما التوى وانعطف وانثنى من الرمل أو مسترقّه . ( 2 ) في كلّ شارق : أي عند كلّ شروق . ( 3 ) الحمالق : باطن أجفان العين . ( 4 ) السام : عروق الذهب والفضة .